الخطيب الشربيني

174

مغني المحتاج

مال مالكها ونكاحها ، بخلاف أمة الثيب العاقلة الصغيرة ، لأنه لا يلي نكاح مالكها ، وقد علم مما تقرره أنه يشترط فيمن يلي النكاح أن يكون ولي المال والنكاح . خاتمة : أمة غير المحجور عليها يزوجها ولي السيدة تبعا لولايته على سيدتها بإذن السيدة وجوبا ، لأنها المالكة لها نطقا وإن كانت بكرا لأنها لا تستحي في تزويج أمتها . ولو أعتق المريض أمة وهو لا يملك غيرها فزوجها وليها قبل موته وبرئه من مرضه صح للحكم بحريتها ظاهرا فلا يمنع العقد بالاحتمال ، ولهذا لو مات وخرجت من الثلث يحكم بعتقها ويجوز تزويجها ، وإن احتمل ظهور دين عليه يمنع خروجها من الثلث ، لكن إذا مات وعجز الثلث عنها ورق بعضها بأن لم تجز الورثة بأن فساد النكاح . وإن زوجها السيد بمن يحل له نكاح الأمة بإذن الولي أو كان هو الولي صح وإن لم يمت ولم تخرج بعد موته من الثلث ، لأنه بتقدير عدم خروجها في الأولى مالك ما لم يعتق ونائب ولي ما عتق ، وفي الثانية مالك ذاك وولي هذا . باب ما يحرم من النكاح التحريم يطلق في العقد بمعنى التأثيم وعدم الصحة ، وهو المراد بالتبويب ، ويطلق بمعنى التأثيم مع الصحة كما في نكاح المخطوبة على خطبة الغير ، ومراده بهذه الترجمة ذكر موانع النكاح كما عبر بها في الروضة ، وهي قسمان : مؤبد وغير مؤبد ، ومن الأول وإن لم يذكره الشيخان اختلاف الجنس ، فلا يجوز للآدمي نكاح جنية كما قاله العماد بن يونس ، وأفتى به ابن عبد السلام خلافا للقمولي ، قال تعالى : * ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ) * ، وقال تعالى : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) * . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : نهى عن نكاح الجن . والمؤبد غير اختلاف الجنس له أسباب ثلاثة : قرابة ، ورضاع ، ومصاهرة ، ولضابط المحرمات بالنسب والرضاع ضابطان : الأول : تحرم نساء القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة . والثاني : يحرم على الرجل أصوله وفصول أول أصوله ، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول ، فالأصول : الأمهات ، والفصول : البنات ، وفصول أول الأصول : الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت ، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول : العمات والخالات . والضابط الثاني للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني . والأول لتلميذه الأستاذ أبي منصور البغدادي . قال الرافعي : وهو أرجح لايجازه ونصه على الإناث ، بخلاف الثاني ، ولمجيئه على نمط قوله تعالى : * ( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ) * فدل على أن ما عداهن من الأقارب ممنوع . وقد بدأ بالسبب الأول ، وهو القرابة ، ويحرم بها سبع . وقد شرع في الأول منها ، فقال : ( تحرم الأمهات ) بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها : جمع أم ، وأصلها أمهة : قاله الجوهري . قال شيخنا : ومن نقل عنه أنه قال جمع أمهة أصل أم فقد تسمح . ويشير بذلك إلى الرد على الشارح . ويحتمل أن الجوهري وقع له عبارتان . وقال بعضهم : الأمهات للناس ، والأمات للبهائم . وقال آخرون : يقال فيهما أمهات وأمات ، لكن الأول أكثر في الناس والثاني أكثر في غيرهم ، ويمكن رد الأول إلى هذا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحرير ذلك آخر الكتاب . والمراد تحريم العقد عليهن ، وكذا يقدر في الباقي . ( و ) ضابط الأم هو ( كل من ولدتك ) فهي أمك حقيقة ، ( أو ولدت من ولدك ) ذكرا كان أو أنثى ، كأم الأب وإن علت وأم الأم كذلك ( فهي أمك ) مجازا . وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليها نسبك بواسطة أو بغيرها ، وهذا تفسير الأمهات بالنسب وإلا فقد يحرم النكاح بالأمومة لا من هذه الجهة ، وذلك في زوجات النبي ( ص ) أمهات